جلال الدين السيوطي
97
الاكليل في استنباط التنزيل
براءة كما أخرجه ابن أبي حاتم وغيره عن ابن عباس ، وقال الكيا : إذا دعت حاجة صاحب الزمان إلى مهادنة الكفار بلا جزية فكل من انتسب إلى المعاهدين صار منهم واشتمل الأمان عليهم . 92 - قوله تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً الآية ، فيها تعظيم قتل المؤمن والإثم فيه ونفيه عن الخطأ وأن في قتل الخطأ كفارة ودية لا قصاص فيه وان الدية مسلّمة إلى أهل المقتول إلا أن يصدّقوا بها أي يبرئوا منها ففيه جواز الإبراء من إبل الدية مع أنها مجهولة وفي قوله مُسَلَّمَةٌ دون : يسلمها ، إشارة إلى أنها على عاقلة « 1 » القاتل ذكره سعيد ابن جبير أخرجه ابن أبي حاتم واستدل بقوله : إِلى أَهْلِهِ على أن الزوجة ترث منها لأنها من جملة الأهل خلافا للظاهرية واحتج بها من أجاز إرث القاتل منها لأنه من أهله واحتج الظاهرية بقوله : إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا على أن المقتول ليس له العفو عن الدية لأن اللّه جعل ذلك لأهله خاصة وعموم الآية شامل للإمام إذا قتل خطأ خلافا لمن قال : لا شيء عليه ولا على عاقلته ، واستدل بعمومها أيضا من قال إن في قتل العبد الدية والكفارة ، وأن على الصبي والمجنون إذا قتلا الكفارة وأن المشارك في القتل عليه كفارة كاملة . قوله تعالى : فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ الآية ، أخرج الحاكم وغيره عن ابن عباس في قوله : فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ قال كان الرجل يأتي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثم يرجع إلى قومه وهم مشركون فيصيبه المسلمون في سرية أو غزاة فيعتق الذي يصيبه رقبة . وفي قوله : وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ . قال : هل الرجل يكون معاهدا ويكون قومه أهل عهد فيسلم إليهم الدية ويعتق الذي أصابه رقبة ، وقال الشافعي رحمه اللّه : المعنى فإن كان في قوم ، ففيها أن المؤمن إذا كان في بلاد الحرب فقتله رجل جاهل به فلا دية فيه بل الكفارة فقط ، وذهب آخرون إلى وجوب الدية لعموم الآية الأولى وأن السكوت عنها هنا لا ينفيها وإنما سكت عنها لأنه لا يجب فيه دية تسلم إلى أهل المقتول لأن أهله كفار بل يكون لبيت المال فأراد أن يبين بالسكوت أن أهله لا يستحقون شيئا . قلت : المسألة في أعم من ذلك وقد يكون أهله مسلمين والصواب مع الشافعي لأن اللّه ذكر الكفارة في المواضع الثلاثة وذكر الدية في الأول والثالث فلولا أنها لا تجب في الثاني لم يسكت عنها وفي بقية الآية أن المقتول إذا كان من أهل الذمة والعهد
--> ( 1 ) عاقلة القاتل : جماعته وقرابته التي تغرم الدية ، وهم عشيرة الرجل ، أو أهل ديوانه .